سيد محمد طنطاوي

506

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

قال الإمام الرازي ما ملخصه : قوله - تعالى - : * ( واتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ . . ) * اعلم أن من هذه الآية إلى قصة موسى - عليه السلام - والخضر ، كلام واحد في قصة واحدة وذلك أن أكابر كفار قريش احتجوا وقالوا لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : إن أردت أن نؤمن بك فاطرد هؤلاء الفقراء . . فنهاه اللَّه عن طردهم لأنه مطلوب فاسد . . ثم إنه - سبحانه - أمره بالمواظبة على تلاوة كتابه ، وأن لا يلتفت إلى اقتراح المقترحين ، وتعنت المتعنتين « 1 » . قوله - سبحانه - : * ( واتْلُ ) * . . . فعل أمر من التلاوة بمعنى القراءة . أي : وعليك أيها الرسول الكريم - أن تواظب وتداوم على قراءة ما أوحيناه إليك من هذا القرآن الكريم ، وأن تتبع إرشاداته وتوجيهاته ، فإن في ذلك ما يهديك إلى الطريق الحق ، وما يغنيك عن السؤال والاستفتاء ، قال - تعالى - : إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّه ، وأَقامُوا الصَّلاةَ وأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وعَلانِيَةً ، يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ « 2 » . وصيغة الأمر في قوله - سبحانه - : * ( واتْلُ . . ) * لإبقاء الفعل لا لإيجاده ، كما في قوله - تعالى - : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . و « من » في قوله * ( مِنْ كِتابِ رَبِّكَ ) * بيانية . وقوله : * ( لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِه ) * أي : ليس في هذا الكون أحد في إمكانه أن يغير أو يبدل شيئا من الكلمات التي أوحاها اللَّه - تعالى - إليك - أيها الرسول الكريم - ، لأننا قد تكفلنا بحفظ هذا الكتاب الذي أوحيناه إليك . قال - تعالى - : وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِه وهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 3 » .

--> ( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 21 ص 114 . ( 2 ) سورة فاطر الآية 29 . ( 3 ) سورة الأنعام الآية 115 .